الذهبي
75
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وُلد أبو محمد بقرطبة سنة أربعٍ وثمانين وثلاثمائة ، وسمع من أبي عمر أَحْمَد بن الجَسور ، ويحيى بن مسعود ، ويونس بن عبد الله القاضي ، وحمام بن أَحْمَد القاضي ، ومحمد بن سعيد بن نبات ، وعبد اللَّه بن ربيع التَّميميّ ، وعبد اللَّه بن محمد بن عثمان ، وأبي عمر أَحْمَد بن محمد الطلمَنْكي ، وعبد الرّحمن بن عبد اللَّه بن خالد ، وعبد اللَّه بن يوسف بن ناميّ ، وجماعة . روى عنه أبو عبد اللَّه الحُميدي ، وابنه أبو رافع الفضل ، وجماعة . وروى عنه بالْإِجازة أبو الحسن شُريح بن محمد ، وغيره . وأول سماعه من ابن الجَسور في حدود سنة أربعمائة . وكان إليه المنتهى في الذَّكاء والحِفظ وكثرة العِلم . كان شافعيِّ المذهب ، ثم انتقل إلى نفي القياس والقول بالظَّاهِر . وكان مُتَفَنِّنًا في علوم جمة ، عاملا بعلمه ، زاهدا بعد الرياسة الّتي كانت لَأبيه ، وله من الوزارة وتدبير المُلك . جمع من الكتب شيئا كثيرا ، ولا سيِّما كُتُب الحديث . وصنّف في فقه الحديث كتابا سمّاه كتاب " الإيصال إلى فهْم كتاب الخصال الجامعة لجمل شرائع الْإِسلام في الواجب والحلال والحرام والسُّنَّة والْإِجماع " ، أورد فيه قول الصَّحابة فَمَن بعدهم في الفِقْه ، والحُجَّة لكل قول . وهو كتاب كبير . وله كتاب " الْإِحكام لَأصول الأحكام " في غاية التَّقَصّي ، وكتاب " الفِصَل في المِلل والنِّحَل " ، وكتاب " إظهار تبديل اليهود والنَّصارى للتوراة والْإِنجيل وبيان تناقض ما بأيديهم مما لا يحتمل التّأويل " ، وهو كتاب لم يُسبق إليه في الحُسن . وكتاب " المُجلّى في الفِقْه " مُجَلَّد ، وكتاب " المحلى في شرح المجلَّى " ثمانية أسفار في غاية التَّقصّي . وله كتاب " التّقريب لحدِّ المنطق والمدخل إليه " بالَألفاظ العامّية والَأمثلة الفقهيّة . وكان شيخه في المنطق محمد بن الحسن المَذحِجي القُرْطُبيّ المعروف بابن الكتَّانيّ ، وكان شاعِرًا طبيبا مات بعد الأربعمائة . قال الغزالي : وقد وجدت في أسماء الله تعالى كتابًا ألَّفه أبو محمد بن حزم الأندلُسيّ يدل على عِظم حِفظه وسَيَلان ذِهْنِه .